هل يغيّر ترامب المشهد؟ انتخابات البرازيل تدخل مرحلة حاسمة

انطلقت، الأحد، الحملة الانتخابية رسميًا في البرازيل استعدادًا للانتخابات العامة المقررة في أكتوبر/تشرين الأول، وسط سباق رئاسي يتصدره الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، في وقت يبدو أن الضغوط التي تمارسها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على برازيليا تصب، حتى الآن، في مصلحة لولا أكثر مما تضعف حظوظه.
وتشير استطلاعات الرأي إلى احتفاظ لولا بصدارة السباق منذ بداية العام، مع نحو 40% من نيات التصويت، متقدمًا بنحو 7 نقاط مئوية على منافسه الرئيسي فلافيو بولسونارو.
ورغم الدعم الذي قدمه الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي لفلافيو بولسونارو خلال زيارة إلى ساو باولو أواخر يوليو/تموز، لم تظهر مؤشرات واضحة حتى الآن على انعكاس ذلك على حظوظه الانتخابية، فيما سبق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن وجه رسالة دعم إلى المرشح اليميني.
أما ترامب، فلم يعلن بشكل صريح دعمه لفلافيو بولسونارو، لكن مقربين من الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو يسعون إلى الحصول على مساندة الرئيس الأميركي، خصوصًا من خلال نجله إدواردو بولسونارو، المقيم في الولايات المتحدة منذ عام 2025.
وتعد العلاقات مع واشنطن من أبرز الملفات المؤثرة في السباق الانتخابي، بعد فرض الولايات المتحدة، اعتبارًا من 22 يوليو/تموز، رسوماً جمركية إضافية بنسبة 25% على عدد كبير من المنتجات البرازيلية.
وترافقت هذه الإجراءات مع تهديدات من إدارة ترامب تجاه الحكومة البرازيلية، خصوصًا على خلفية قضية جايير بولسونارو، الذي يخضع للإقامة الجبرية بعد إدانته بمحاولة الانقلاب عقب خسارته انتخابات عام 2022.
وفي المقابل، عززت الضغوط الأميركية خطاب لولا القائم على الدفاع عن السيادة الوطنية والمصالح البرازيلية، مع تقديم الانتخابات باعتبارها اختبارًا لقدرة البلاد على اتخاذ قراراتها بعيدًا عن الضغوط الخارجية.
وخلال المؤتمر الوطني لحزب العمال مطلع أغسطس/آب، وصف رئيس الحزب إدينيو سيلفا الانتخابات بأنها مواجهة بين نموذجين، أحدهما يقوم على التبعية والتخلي عن المصالح الوطنية، والآخر يدافع عن سيادة البرازيل.
ومع ذلك، لا يزال السباق مفتوحًا أمام عوامل داخلية، أبرزها الوضع الاقتصادي والصحة والأمن وانتشار نفوذ العصابات.
ويواجه لولا تحديًا يتمثل في ارتفاع نسبة الناخبين الرافضين له، إذ تشير المعطيات إلى أن نحو نصف الناخبين يقولون إنهم لن يصوتوا له بغض النظر عن منافسه.
وفي المقابل، تواجه عائلة بولسونارو عقبات سياسية وقضائية، بالتزامن مع فتح تحقيق في نهاية يوليو/تموز يستهدف أحد أبناء لولا في اتهامات تتعلق بالتأثير غير المشروع والفساد، فيما يسعى الرئيس البرازيلي إلى الفوز بولاية رابعة.
ويأتي السباق البرازيلي في ظل تحولات سياسية متواصلة في أميركا اللاتينية، مع وصول أو إعادة انتخاب قادة مقربين من ترامب أو متحالفين معه في عدد من دول المنطقة منذ عام 2025، ما يجعل الانتخابات المقبلة اختبارًا إضافيًا لاتجاهات السياسة في القارة.




